الغزالي
270
إحياء علوم الدين
وكيف تصبر على ذلك ؟ قال بلغني أن الفساق يصبرون تحت أسواط السلطان ليقال فلان صبور ويفتخرون بذلك فأنا قائم بين يدي ربي أفأتحرك لذبابة ويروى عن مسلم بن يسار أنه كان إذا أراد الصلاة قال لأهله : تحدثوا أنتم فانى لست أسمعكم ويروى عنه أنه كان يصلى يوما في جامع البصرة فسقطت ناحية من المسجد فاجتمع الناس لذلك فلم يشعر به حتى انصرف من الصلاة . وكان علىّ بن أبي طالب رضي الله عنه وكرم وجهه إذا حضر وقت الصلاة يتزلزل ويتلوّن وجهه . فقيل له : ما لك يا أمير المؤمنين ؟ فيقول : جاء وقت أمانة عرضها الله على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملتها . ويروى عن علىّ بن الحسين : أنه كان إذا توضأ اصفر لونه فيقول له أهله : ما هذا الذي يعتريك عند الوضوء ؟ فيقول : أتدرون بين يدي من أريد أن أقوم ؟ ويروى عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : قال داود صلَّى الله عليه وسلم في مناجاته : إلهي من يسكن بيتك وممن تتقبل الصلاة ؟ فأوحى الله إليه : يا داود إنما يسكن بيتي وأقبل الصلاة منه من تواضع لعظمتي ، وقطع نهاره بذكرى ، وكف نفسه عن الشهوات من أجلى ، يطعم الجائع ، ويؤوي الغريب ، ويرحم المصاب ، فذلك الذي يضيء نوره في السماوات كالشمس ، إن دعاني لبّيته ، وإن سألني أعطيته ، أجعل له في الجهل حلما ، وفي الغفلة ذكرا ، وفي الظلمة نورا ، وانما مثله في الناس كالفردوس في أعلى الجنان لا تيبس أنهارها ولا تتغير ثمارها ويروى عن حاتم الأصم رضي الله عنه أنه سئل عن صلاته فقال : إذا حانت الصلاة أسبغت الوضوء وأتيت الموضع الذي أريد الصلاة فيه فأقعد فيه حتى تجتمع جوارحي ، ثم أقوم إلى صلاتي وأجعل الكعبة بين حاجبي والصراط تحت قدمي والجنة عن يميني والنار عن شمالي وملك الموت ورائي أظنها آخر صلاتي ، ثم أقوم بين الرجاء والخوف ، وأكبر تكبيرا بتحقيق ، وأقرأ قراءة بترتيل ، وأركع ركوعا بتواضع ، وأسجد سجودا بتخشع ، وأقعد على الورك الأيسر ، وأفرش ظهر قدمها وأنصب القدم اليمنى على الإبهام ، وأتبعها الإخلاص ، ثم لا أدرى أقبلت منى أم لا . وقال ابن عباس رضي الله عنهما : ركعتان مقتصدتان في تفكر خير من قيام ليلة والقلب ساه